الحطاب الرعيني

86

مواهب الجليل

اختلف في فسخه وبه يعلم أن قول ابن عبد السلام إن ابن القاسم إنما قال بالفسخ بطلاق في المختلف في جوازه ابتداء ليس بظاهر ، ولا أعلم من قال بجواز كون العبد وليا انتهى . الثاني : إذا قلد الزوجان من يرى صحة هذا النكاح وترافعا إلى قاض يرى صحته فإنهما يقران عليه . قاله ابن عبد السلام في باب الخلع عند قول ابن الحاجب ولو تبين فساد النكاح . الثالث : فسخ النكاح لعيب أحد الزوجين فسخ بطلاق . قال في باب الخلع من إرخاء الستور من المدونة : وفراقها إياه من أجل الجنون والجذام فسخ بطلاق انتهى . وكذلك إذا فارقها لعيبها . قاله في المدونة بعد الكلام المتقدم بيسير والله أعلم . الرابع : هل يفتقر فسخ النكاح الفاسد إلى حكم حاكم أو يكفي في ذلك تراضي الزوجين أو الزوج والولي ؟ والظاهر أنه لا يفتقر إلى حكم حاكم . قال في النكاح الأول من المدونة في النكاح الذي عقده الأجنبي مع وجود الولي وأراد الولي فسخه قال ابن القاسم : وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الامام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه انتهى . وقال اللخمي : النكاح خمسة : صحيح لا خيار فيه ، وصحيح فيه خيار ولا خلاف فيه ، وصحيح فيه خيار مختلف فيه ، وفاسد مجمع عليه ، وفاسد مختلف فيه . والفراق في الأول بطلاق . والذي فيه الخيار ثلاثة أقسام . الأول : ما كان الخيار فيه قبل تمام العقد كما لو زوج رجل بغير أمره أو زوجت امرأة بغير أمرها وعلم المتعدي عليه بالقرب كان له الخيار بين الإجازة والرد ، والرد فسخ بغير طلاق لأنه لم ينعقد نكاح . الثاني : ما كان الخيار فيه بعد انعقاده لحق تقدم العقد كما إذا اطلع أحد الزوجين على عيب متقدم على العقد يوجب الرد فرد . قال ابن القاسم : ذلك طلاق . وقال الأبهري : إذا وجد الرجل المرأة مجنونة أو مجذومة إن الرد بغير طلاق ، وعلى هذا إذا كان العيب به وأرادت هي الفراق كان فسخا بغير طلاق ، فإذا قال أو قالت رددت بالعيب وقعت الفرقة ، ولو قال رددت بالعيب هي طالق لم يقع لأنه يقول رددت في غير عصمة ، ولو قال أنا راد بالعيب هي طالق لوقع الطلاق . ومن هذا الأصل اختلف فيمن وكل من يزوجه بألف فزوجه بألفين فلم يرض ورد النكاح قال ابن القاسم : تكون فرقتهما طلاقا . وذكر عن غيره أنه قال : يفسخ بغير طلاق . وكذلك إذا تزوج العبد بغير إذن سيده فرد نكاحه فقال مالك وابن القاسم : يكون طلاقا . وعلى قول الأبهري يكون فسخا . الثالث ما كان الخيار فيه لحق حدث بعد العقد كما إذا حدث بالزوج عيب بعد العقد يوجب الرد فذلك طلاق ، وكذا إذا قامت المرأة بالفراق لعدم النفقة أو لأنه أضر بها أو عتقت الأمة فذلك كله طلاق لأنه أمر حدث بعد العقد وصحته ، ويصح أن تكون الفرقة في النكاح